الشيخ محمد آصف المحسني

45

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

بجهة وقوة بجهة أخرى ، وهذا التركيب بالحقيقة منشؤه نقص الوجود ، فإنّ كل ناقص حيثية نقصانه غير حيثية وجوده وفعليته ، فكلّ بسيط الحقيقة يجب أن يكون تمام شيء كل شيء . فواجب الوجود لكونه بسيط الحقيقة تمام كلّ الأشياء على وجه أشرف وألطف ، ولا يسلب عنه شيء إلا النقائص والإمكانات والأعدام والملكات ، وإذ هو تمام كل شيء وتمام الشيء أحق من كل حقيقة كل شيء بأن يكون هو هي بعينها من نفس تلك الحقيقة بأن يصدق على نفسها . . فإن قلت : أليس للواجب تعالى سلبية ككونه ليس بجسم ولا بجوهر ولا بعرض ولا بكمّ ولا بكيف ؟ ! قلنا : كل ذلك يرجع إلى سلب الأعدام والنقائص ، وسلب السلب وجود ، وسلب النقصان كمال وجود . انتهى . هذا تمام بيانه وبرهانه ، لكنه منهدم الأساس ، باطل الأركان ، فاسد البنيان . أمّا أولًا : فلأنّ الإمكان والفقر والحاجة لا ينفكّ عن الممكن أبداً ، بل الفقر - على حد تعبير المستدل - عين الوجود الإمكاني ، فحذف الفقر عنه بطلان نفسه . وبالجملة : انقلاب الجهات الثلاث قطعي الفساد عقلًا واتفاقاً . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى أنّ الإمكان والحاجة نقص يمتنع على الواجب الوجود بلا إشكال وخلاف . فإذاً نقول : لو تمّ بيانه ودليله لما وفي بإثباته مرامه ؛ إذ الموجودات الممكنة كلها داخلة في ما استثناه بقوله : إلا النقائص والإمكانات . . . إلى آخره . وفي قوله أخيراً : كل ذلك يرجع إلى سلب الأعدام . فسلب الوجودات الإمكانية على حذو سلب ماهياتها لا يستلزم التركيب . وأمّا ثانيا : فلما مرّ في الجزء الأول في مبحث وجوب الواجب ، من جميع الجهات ، من عدم تحقق التركب من الوجود والعدم . وما ذكره السبزواري في تصحيحه في ذلك المبحث وفي هذا المقام ( في مباحث العلة والمعلول ومسائل الإلهيات بالمعنى الأخص ) « 1 » لا يرجع إلى معنى معقول كما أشرنا إليه في ذلك المبحث . وأمّا ثالثا : فلأنّ التركب الذي قام البرهان على استحالته في حق الواجب البسيط هو التركب من الأجزاء المقدارية والمعنوية ( المادة والصورة ) ، والعقلية ( الجنس والفصل ) . وأمّا تركبه من مثل تينك الحيثيتين غير الراجعتين إلى شيء من الأقسام الثلاثة المذكورة فامتناعه غير بيّن ولا بمبيّن ، بل مرّ في الجزء الأول أنّ ما استدلوا به على نفي الماهية عنه تعالى غير سالم عن المناقشة . وممّا يؤيد ما قلنا : لزوم تركب الإنسان - مثلًا - من أمور غير متناهية أو متناهية

--> ( 1 ) - في حواشي الأسفار .